الجصاص
40
أحكام القرآن
وقال الحسن : " هو الحياء الذي يكسبهم التقوى " . وقال بعض أهل العلم : " هو لباس الصوف والخشن من الثياب التي تلبس للتواضع والنسك في العبادة " . وقد اتفقت الأمة على معنى ما دلت عليه الآية من لزوم فرض ستر العورة ، ووردت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، منها حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله عورتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " . قلت : يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : " فإن الله أحق أن يستحيا منه " . وروى أبو سعيد الخدري عنه عليه السلام أنه قال : " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ) . وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ملعون من نظر إلى سوأة أخيه " قال الله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) [ النور : 30 ] ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) [ النور : 31 ] يعني عن العورات ، إذ لا خلاف في جواز النظر إلى غير العورة . قال الله تعالى : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) . قيل في الفتنة إنها المحنة بالدعاء إلى المعصية من جهة الشهوة أو الشبهة ، والخطاب توجه إلى الانسان بالنهي عن فتنة الشيطان وإنما معناه التحذير من فتنة الشيطان وإلزام التحرز منه . وقوله تعالى : ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) فأضاف اخراجهما من الجنة إلى الشيطان فإنه أغواهما حتى فعلا ما استحقا به الإخراج منها ، كقوله تعالى حاكيا عن فرعون : ( يذبح أبناءهم ) [ القصص : 4 ] وإنما أمر به ولم يتوله بنفسه . وعلى هذا المعنى أضاف نزع لباسهما إليه بقوله : ( ينزع عنهما لباسهما ) . وهذا يحتج به فيمن حلف لا يخيط قميصه أو لا يضرب عبده وهو ممن لا يتولى الضرب بنفسه أنه إن أمر به غيره ففعله حنث ، وكذلك إذا حلف لا يبني داره فأمر غيره فبناها . وقيل في اللباس الذي كان عليهما إنه كان ثيابا من ثياب الجنة ، وقال ابن عباس : كان لباسهما الظفر ، وقال وهب بن منبه : كان لباسهما نورا . قوله تعالى : ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) . روي عن مجاهد والسدي : " توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة " . وقال الربيع بن أنس : " توجهوا بالإخلاص لله تعالى لا لوثن ولا غيره " . مطلب : في وجوب فعل المكتوبات في جماعة قال أبو بكر : قد حوى ذلك معنيين ، أحدهما : التوجه إلى القبلة المأمور بها على استقامة غير عادل عنها ، والثاني : فعل الصلاة في المسجد ، وذلك يدل على وجوب فعل